السيد كمال الحيدري
332
أصول التفسير والتأويل
فالجواب : أنّ الناس نيام في هذا العالم ، والنائم لم ينكشف له غيب من اللوح المحفوظ إلّا بالمثال دون الكشف الصريح وذلك ممّا يعرفه من يعرف العلاقة الحقّة التي بين عالم الملك والملكوت . فإذا عرفت ذلك عرفت أنّك في هذا العالم نائم وإن كنت مستيقظاً عارفاً فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فينكشف لهم عند الانتباه بالموت حقائق ما سمعوه بالمثال وأرواحها ، ويعلمون أنّ تلك الأمثلة كانت قشوراً وأصدافاً لتلك الأرواح ، ويتيقّنون صدق آيات القرآن ، وصدق قول الرسول صلّى الله عليه وآله والأئمّة الهُداة عليهم السلام . فافهم وتحقّق من هذا أنّك لمّا كنت نائماً في هذه الحياة ، وإنّما تيقّظك بعد الموت ، وعند ذلك تصير أهلًا لمشاهدة صريح الحقّ كفاحاً ، وقبل ذلك فلا تحمل الحقائق إلّا مصبوبة في قالب الأمثال الخيالية ، ثمّ لجمود نظرك على الحسّ تظنّ أنّه لا معنى له إلّا المتخيّل ، وتغفل عن الحقيقة والسرّ كما تغفل عن روح قلبك ، ولا تدرك إلّا قالبك . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ . وهذا هو الذي نصطلح عليه بالمثال الطولىّ . نموذج تطبيقي للمثال الطولى قال تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ